الشيخ باقر شريف القرشي
379
حياة الإمام الحسين ( ع )
تطوف حواليه ( مراد ) وكلهم * على رقبة من سائل ومسول فان أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل « 1 » وعلق الدكتور يوسف خليف على هذه الأبيات بقوله : « واللحن هنا تأثر عنيف ، والتعبير فيه قوى صريح بل تصل فيه الصراحة إلى درجة الجرأة ، وشجع الشاعر على هذه الجرأة أنه كان في مأمن من بطش الأمويين لأنه استطاع أن يخفي اسمه ، حتى أصبح شخصا مختلفا فيه عند بعض الرواة ، ومجهولا تماما عند بعضهم ، وهو في هذا اللحن لا يتحدث عن الحسين ، ولا عن السياسة ، وانما كل حرصه أن يثير روح العصبية القبلية في نفوس اليمنية ليثأروا لقتيلهم وهو - من أجل هذا - أغفل متعمدا من غير شك ذكر محمد بن الأشعث اليمني ، ولم يذكر إلا أسماء بن خارجة الفزاري على أنه هو المسؤول عن دم هانئ مع أن كليهما كان رسول ابن زياد إليه ، ولكن الشاعر حرص على أن يغفل ذكر ابن الأشعث حتى لا يثير فتنة أو انقساما بين اليمنية ، وهو في أشد الحاجة إلى أن يوحد صفوفهم حتى يدركوا ثأرهم ، واعتمد الشاعر في قصيدته على هذه الصورة المفزعة التي رسمها للقتيلين اللذين هشم السيف وجه أحدهما والقى بالآخر من أعلى القصر ، واللذين أصبحا أحاديث للناس في كل مكان . وهو حريص في هذه الصورة على أن يعرض للناس منظرين رهيبين يثيران في نفوسهم كل عواطف الحزن والسخط والانتقام : منظر هذين الجسدين وقد
--> ( 1 ) في مروج الذهب 2 / 70 انها لشاعر مجهول وكذلك في الأغاني 13 / 35 ، وفي جمهرة الانساب ( ص 228 ) انها للأخطل ، وفي مقاتل الطالبين ( ص 108 ) انها لعبد اللّه بن الزبير الأسدي ، وفي الطبري انها للفرزدق ، وفي الأخبار الطوال ( ص 219 ) انها لعبد الرحمن ابن الزبير الأسدي وفي لسان العرب 6 / 174 انها لسليم بن سلام الحنفي .